على سبيل الدعاية المجانية المبكرة لكتابي الساخر الجديد (لماذا تركت الحمار وحيدا؟؟) الذي من المفترض ان يصدر عن دار ورد الاردنية منتصف الشهر القادم ، فإني انشر لكم مقدمة الكتاب التي لا داعي لها اصلا:
(أعتذر عن الإطالة لأنه لا وقت لدي للإختصار
بداية ، أعلن مسؤوليتي الكاملة عن اقتراف حوالي ثلث عدد هذه الحكايات ، لكن الباقي اختلسته لكم مثلما اختلس بروميثيوس سر النار من جبل الأولمب وأهداه للبشر، اختلست هذه الكمشة من الشرر من كل مكان طالته مخالبي ... من نوادر وحكايات التاريخ العربي والعالمي ..من حكايات لكبار القصاصين العالميين، من أقاصيص حصلت في مجتمعي ..من نكات عادية متداولة ،منحتها عنوة توظيفات إجتماعية وسياسية ، من حكايات مجهولة المصدر تصفحتها على الإنترنت، وأعدت صياغتها أحيانا (لكنها تظل سرقات أدبية )..بالمناسبة لم أفصل بين المسروق والمنحول وما كتبته أنا ، لأني أولا، أنوي نقض مقولة تدعي بأن الكاتب الناجح هو القادر على إخفاء سرقاته الأدبية من الآخرين وعن الآخرين ، ولأني ، ثانيا، أطمح أن تتسلل واحدة من حكاياتي – على الأقل- مثلها مثل ما أقترفه غيري من عقلاء المجانين، لتتجول عبر التاريخ والعصور وتكون جزءا من الضمير الشعبي ، وأسلوبا من اساليب المقاومة الشعبية ضد الرداءة السياسية والإجتماعية ... حاولت أن اختلس لكم هذه الكمشة من الشرر ...مجرد شرر .
التاريخ ، لا يسجل بدقة وأمانة تفاصيل ومجريات ما حصل، بل هو ما تمت كتابته ،
وعادة ما يكتب المنتصر التاريخ على مزاجه وحسب مصالحه ، ولا يتورع ولا يتوانى عن منع غيره من التأريخ ، لا بل يمزق ويحرق ويقتل ويزور ما استطاع اليه سبيلا .
سرق المنتصرون التاريخ وقيّدوه على كيفهم....عداها تلك الحكايات والأقاصيص والنوادر التي تنسب احيانا الى شخصيات واقعية أو إلى المهابيل والمساطيل أو الى عقلاء المجانين ومجانين العقلاء ..لكنها في الواقع – هذه الحكايات - هي روح الشعب الساخرة التي تقاوم الظالم والمحتل ، عن طريق فقع بالونات البروبوغندا وهالات التقديس التي يرسمها حول الديكتاتور طاقم من المزمرين والمطبلين والشحاذين والإنتهازيين ، وكتّاب التدخل السريع.
لكن الوعي الشعبي الجمعي للناس حوّل هذه الحكايات الى حقيقية تأريخية تاريخية مفارقة للزمان والمكان ، وهي تتبختر متجولة من الماضي الى الحاضر الى المستقبل بكل أريحية ما دام هناك سلاطين ظلام لتطالهم في كل زمان ومكان.
انها حكايات ..سواليف ..نوادر ..طرف ..ملح .. سمّها ماشئت ، لكنها ضمير الشعب الذي فشل المؤرخون الهمل في تزويره.
لم يستطع اجدادنا – الساخرون الأوائل- السكوت على الظلم والقهر والضيم وانعدام العدالة الاجتماعية بكل تنويعاتها.
ما كانوا يصبرون على جمر الكلمة ، بل يلقونه بكل جرأة في وجه الظالم المستبد ..انهم عقلاء المجانين وربما مجانين العقلاء
قد يكون بعضها قد حصل ، وبعضها تم تأليفه ليتناقله الناس جمرا وشررا يشعل النار تحت اقدام الغزاة ، فكان أن استمر الجمر والشرر ما استمر الظلم .
بعض هذه الحكايات سرقتها لكم بتصرف شديد من طنجرة التاريخ –وهي منتوجات الضمير الشعبي الشفوي والمكتوب عبر العصور، وضعت معظمها بتوظيف سياسي اجتماعي واضح ، وتركت بعضها – بلا توظيف - لتشاركوني في عملية السخرية من الظالمين .
هي خناجر تنخس خواصرهم الى الأبد، وحلم مزعج يراودهم بإستمرار، وخوازيق صغيرة تنكد عليهم متعة الجلوس على الكراسي غير الدوارة.
لم أدقق هذاا الكتاب نحويا وبلاغيا ، ولم أدفعه الى المدققين ، توفيرا عليكم، أولا ، وحتى أرضي حتى أولئك الباحثين عن الأخطاء اللغوية بأنواعها.
الإبتسامة في وجه المنتصر تفقده لذة الفوز وتحول تجبّره الى مهزلة وتفقده الثقة بالنفس .
يحق لأطفالنا الإبتسام والضحك عليهم..على أولئك الذين يسرقون حليبهم وخبزهم وحقهم في لحياة الحرة الكريمة
يحق لكم جميعا أن تضحكوا عليهم
يحق لهم ايضا ان يضحكوا على انفسهم .
..................................................................................................................................................
أما ضحكاتي فأشارككم بها ،أما احزاني فاتركوها لي وحدي ،فأنا كفيل بها.
وإنها لقهقهة حتى النصر!!
اللص الظريف
يوسف غيشان )
ghishan@gmail.com
كتبها يوسف غيشان في 06:01 صباحاً ::
صباح النرجس يا استاذ يوسف,
موفق بالكتاب "المختلس " الجديد :) :)... وشكرا لصراحتك التي فقدت في هذا الزمن ... وشكرا لانك تشارك في وضع تارخ للمستقبل , لاننا لم نجد تاريخ لنا
ولكن لم تشير الى ان اسم الكتاب مختلس ايضا !!!!
شكرا يا اخت هنادي على لفت النظر حول اسم الكتاب ..كنت اعتقد ان الامر بديهي ، لكن معك حق فأن البعض قد لا يعرف ان عنوان الكتاب محور من ديوان محمود درويش (لماذا تركت الحصان وحيدا)
شكرا مرة اخرى وسوف اعدل مقدمة الكتاب لتشير الى ذلك
الاسم: يوسف غيشان
